الشيخ السبحاني
269
رسائل ومقالات
في عهد عمر . « 1 » كما أنّ معاوية اتّبع طريقة الخلفاء الثلاث فخطب وقال : يا أيّها الناس أقلّوا الرواية عن رسول اللَّه ، وإن كنتم تتحدّثون فتحدّثوا بما كان يتحدّث به في عهد عمر . « 2 » حتّى أنّ عبيد اللَّه بن زياد عامل يزيد بن معاوية على الكوفة نهى زيد بن أرقم الصحابي عن التحدّث بأحاديث رسول اللَّه . « 3 » وبذلك أصبح ترك كتابة الحديث سنّة إسلامية ، وعدّت الكتابة شيئاً منكراً مخالفاً لها ! ! بأي السنّتين نقتدي قد عرفت سنّة النبي وأنّه كان يأمر بكتابة الحديث ، وقد أمر في أواخر عمره بإحضار كتاب يكتب للأُمّة ما يتضمّن هدايتها ، فعلى ذلك كان اللازم على المسلمين في مختلف العصور التحدّث بسنّة الرسول وتدوينها وكتابتها . هذا من جانب ومن جانب آخر يروي ابن ماجة عن العرباض : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قام فينا ذات يوم فوعظنا موعظة بليغة وجلت منها القلوب ، وذرفت منها العيون ، فقيل يا رسول اللَّه : وعظتنا موعظة مودِّع فاعهد إلينا بعهد . فقال : « عليكم بتقوى اللَّه والسمع والطاعة ، وإن عبداً حبشياً ، وسترون من بعدي اختلافاً شديداً فعليكم بسُنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين المهديّين . . . » . « 4 »
--> ( 1 ) . كنز العمال : 10 / 295 ، ح 29490 . ( 2 ) . كنز العمال : 10 / 291 ، ح 29473 . ( 3 ) . فرقة السلفية : 14 نقلًا عن مسند أحمد . ( 4 ) . سنن ابن ماجة : 1 / 16 ، ح 42 .